محمد بن زكريا الرازي
199
الحاوي في الطب
فانظر بعد ذلك أتلك الحرارة سوء مزاج من المعدة أم صفراء تنصبّ إليها ، وإن كانت الصفراء فانظر هل هي سائحة أم غائصة فيها ، وإن كان يتجشأ جشاء حامضا فالسبب برودة إلا أنه لم يتبين ؛ أمن جوهر المعدة أم لخلط انصبّ إليها ؟ حتى يطعم من يحمض الطعام في معدته أشياء مضادة لحموضة الطعام في العدة فتعطيه في المثل العسل ، واعط من يتغير الطعام في معدته إلى الدخانية خبز الحنطة واللحم المطبوخ ، وانظر هل يخرج البراز بمرار من صاحب الجشاء الدخاني وبلغم من الحامض الجشاء أو يخرج الطعام نيّا غير مخالط لشيء من هذين الخلطين ، فإنه إن كان ذلك من سوء مزاج المعدة لم يتغير الطعام كثير تغير في نفسه وخرج وهو غير مصبوغ ، ولا يكون مخالطا لخلط ما ، وإن كان في المعدة خلط من تلك خرج أكثر تغيرا بحسب عمل الخلط فيه متغيرا منصبغا وينفع صاحبه القيء ويسهل عليه متى كان هذا الخلط سابحا في تجويف المعدة ، فأما متى كان لاحجا في طبقاتها فإنه تكون حركة وغثيان بلا قيء ، وإن كان الخلط أشد حرارة فإنه يعطش ، وإن كان أشد برودة فإنه يهيج شهوة الغذاء ، وتعرف حال الكبد والطحال هل بهما علة فلعل الذي يجيء منهما واعرف غذاءه كل يوم ، فإنك من هذه الجهات تصل إلى الحدس الصحيح ، فإن كانت الآفة إنما هي سوء المزاج فإنك إذا قابلته بضده نفعت العليل على المكان وصحت ثقتك بحدسك ، وصاحب الجشاء الحامض ينفعه دواء الفلافلي ، وكذلك الذي من سوء مزاج بارد في المعدة إذا شربه بالشراب أو بالماء ، فأما صاحب الجشاء الدخاني فينتفع بأيارج فيقرا . لي : إذا كان ذلك من خلط رديء مشرب لطبقات معدته فينتفع بأيارج فيقرا ، فأما إن كان من سوء مزاج حار يابس في معدته فضرره له بين جدا ، إذا خرج بالقيء قشرة قرحة فذلك دليل على أنها في المعدة ، فانظر فإن كان الوجع من قدام عند المراق فالقرحة في المعدة . لي : تعلم أن القرحة في المعدة دون الأمعاء أن تكون قشرة تخرج ويكون العليل إذا أكل شيئا حريفا أو حامضا وجد لذعه على المكان فإنه لا يمكن في هذه السرعة أن يكون الشيء ذهب إلى المعى فلذع ، ومن هاهنا أيضا يعرف أفي المريء أم في قعر المعدة ، وذلك أنه يخبرك بموضع اللذع . قال : وإن كان الوجع في الظهر نحو الصلب فإنه في المريء ، فإن وجد عند أكله شيئا حريفا وجعا في المعدة فالقرحة هناك ، وإلا وجد الوجع أسفل من قدام ، قال : الغثيان وتقلب النفس دليل خاص على شيء يؤذي فم المعدة ، قال : إذا أحس العليل بنزول الشيء في المريء يبطئ ويلبث دل على ضعف المريء ، وإذا أحس بالمبلوع يقف في موضع ثم يمر عنه بسهولة إلى الغاية ، فإنّ في بعض أجزائه ضيقا ، فإن كان الضعف في المريء لسوء مزاج فقط كان الإبطاء في البلع بالسوية في جميعه ويشتد إذا استلقى ويخف إذا انتصب وإذا كان لورم كان في بعض المواضع وقوف ، فإن كان الورم حارا تبعته حمى وعطش ووجع شديد ولا تكون الحمى شديدة اللهب بمقدار العطش لكن العطش أشد إفراطا ، وإن كان أحد سائر الأورام الباردة لم يكن مع بطء الانحدار حمى ولا عطش ، وقد